السبت، 30 أغسطس 2014

سحر الكتابة





"كلماتنا هي الطريقة الأصدق التي نخدم بها العالم"
جانيت لو بلانك
تاسرني فكرة ان اكتب شيئا يقرأه الآخرون، حتى ولو
كنت أنت سيدي/ سيدتي الذي تقرأ هذه التدوينة، العدد واحد أو اثنان من زوار المدونة خلال هذا اليوم. طبعا لا يتعلق الأمر بعدد القراء بقدر تعلقه بذلك الشغف الغريب لإيصال شيء للآخر، التواصل ربما الذي أمد به جسرا مني إليك. 
منذ آلاف السنين، اتبعت الشعوب طرقا مختلفة للتواصل فيما بينها، حتى الحروب تلك التي كانت تدمر أكثر مما تبني لم تكن سوى وسيلة للتواصل، للتأكيد على مدى علاقة ما جمعت بين طرفين اثنين.  الكتابة مثل جميع تلك الأشكال، لكنها عبر التاريخ، شكلت الوسيلة الأبرز ليس فقط للربط بين البشر على المدى المكاني، وإنما الزماني كذلك، ولا أدل على ذلك من ملايين الكتب التي تركها أصحابها، وهم فيما تركوه لنا، يجعلنا في تواصل غريب معهم، حتى أن مشاعرنا تتحرك للذين رحلوا ما إن يحدث وينتقل إلينا إنتاجهم، وكأنهم لا يزالون موجودين بيننا. 
أليس غريبا مثلا أن تقرأ لهوجو "البؤساء" أو "أحدب نوتردام" فتأسرك ليالي باريس الباردة في القرن التاسع عشر، وتحن إلى المشردين ونزلاء السجون وغواني الحانات البائسات. أو أن تقرأ لهاجر قويدري "نورس باشا" فيخطف لبك قصور تلاملي بمدينة الجزائر ذات الطراز العمراني التركي وتتمنى لو تكون جزءا من هنالك تجر نعالك الجلدي على درجات حارات القصبة العتيقة تلقي السلام على كل مار وقاعد، متاجر في الحلي أو بائع للنعناع، أو مالطي أثقله البحر فنزل شواطئ مزغنة يرتاح في حماماتها. 
أن تكتب وتكتب، ستصبح مدمنا، هذا ما يعتقده ستيفن كينغ، الكاتب الأمريكي الذي برز في كتابة روايات الخيال. إنها توصلك إلى حيثما شئت، تسحرك ولا يصبح بمقدورك أن تتوقف أبدا، سجن أبدي، لكنه سجن تملك أنت مفاتيحه، سجن بإرادتك. 
ليس هناك أجمل من أن تكتب عن الكتابة، في رأيي وإلى حد ما، منذ مدة وأنا أقرأ على هذا الموقع "تكوين" آراء كبار الكتاب في الكتابة، في ما يعتقدون أنه السحر بعينيه، وأنه الأنبل على الإطلاق. 
خوزي ساراماغو، الراحل العظيم غابريال غارثيا ماركيز، نجيب محفوظ، محمد ديب. هؤلاء مسحورون جميعا، مارسوا طقوسهم جميعا والقوا علينا تعاويذهم السحرية كي يأسرونا، وقد فعلوا.. ليتني أستطيع أن أصرخ، أنا مأسور، مأسور بالقراءة لهؤلاء، مأسور بتعاويذهم.
ما يعجبني في "تكوين" أن الموقع ينتشل من كبار الكتاب آراءهم في الكتابة، إنه يعمل على زرع السحر فينا وقد ينجح ذلك. هنالك تلك المدونة الرائعة الأخرى "معطف فوق سرير العالم" صاحبها يترجم لكبار الكتاب، عمل لا شك نبيل، من أنبل ما يكون. 
كلما أحسست بضيق ما لا أدري له سببا، يدفعني شيء ما لأن أحمل قلما وأكتب، لا عنه، أكتب وفقط، أخط بالقلم ما لا يفهم أحيانا فأشعر بالراحة وكأن ذلك الضيق تسلل مع الحبر من روحي إلى الورقة. 
وأنتم، ما علاقتكم مع الكتابة؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق