الأحد، 31 أغسطس 2014

وهران.. المدينة السحر


اليوم زرت مدينة وهران، لم تكن زيارة لمقصد سياحي 
بل لشيء آخر، رغم ذلك لم يمنعني الشيء الآخر من أخذ حصتي بالاستمتاع بجمال المدينة، ساحاتها وأزقتها، وعمرانها الفرنسي العتيق.
وهران، مدينة فرنسية الطراز إسبانية التاريخ جزائرية التجذر والعصرنة، تطورت كثيرا عما كانت عليه سابقا حين وصفها الكاتب الفرنسي الكبير الحائز على جائزة نوبل والمولود بالجزائر البير كامو في روايته الشهيرة "الطاعون" حين قال عنها إنها" مدينة ميتة وعادية وليست أكثر من مقاطعة فرنسية في الجزائر".
وهران لم تعد بتلك المدينة العادية زمن كامو، كبرت وتطورت رغم أن في ما شهدته من توسع عمراني لا يحيل البتة إلى تطور في العمران كما هو عمرانها  الفرنسي الأصيل. ففي وهران، مسرحها الكبير الذي يتوسط ساحة الأول من نوفمبر المعروفة "بساحة الجيش" كفيل بأن يحيلك إلى الشكل الذي كان عليه البنيان وقتما كانت وهران مدينة صغيرة، رغم ذلك، ورغم مرور عشرات السنوات على بناء المسرح وكاتيدرائيتها الشهيرة، ومقر بلديتها الأكبر بين بلديات الجزائر، لا تزال وهران بذلك "الباهية" كما يصفها أبناءها.

تجولت وسط المدينة، ببعض الأحياء القديمة بعد أن أتممت ما جئت لأجله. واتتني فرصة مع بعض الوقت لأرمي برجلي على طرقاتها فليس هنالك طريقة أفضل للتعرف على مدينة واكتشافها من المشي بها على القدمين. 
بوهران معالم تشهد على تاريخ منسي عند الكثيرين، البداية كانت من حارة "قرنقيطة" التي يرجح تسميتها بهذا الاسم نسبة إلى معركة "خنق النطاح" التي قامت بين قوات الأمير عبد القادر والفرنسيين خلال القرن التاسع عشر بالمكان نفسه، قبل أن يتحول اسمها إلى ما هو عليه اليوم مشوها لا يكاد يحمل أي معنى، بعد قرنقيطة، جولة أخرى لوسط المدينة مع صديق لي التقيته هناك.
التجوال في وهران رفقة ابن من أبناء المنطقة يعرف مسالكها ويدرك خفاياها، هو بمثابة حمل موسوعة من المعارف لا تنتهي. بالضبط كما كان لي حظ التجول في وهران مع صديقي، صديقا من عشاق التاريخ الثقافي والسياسي لوهران ومن الملمين به، كان أن مررنا في طريقنا إلى وسط المدينة بمقهى "كليشي" الذي كان يرتاده الشيوعيون زمن الحزب الواحد مع مطلع سبعينيات القرن الماضي، أين كانت هذه الحركة السياسية في أوج نشاطها قبل الفتور الذي أصابها خلال الثمانينات وشبه اختفائها في السنوات التي تلت ذلك. كما مررنا خلال نفس الشارع " شارع العربي بي مهيدي" الذي يعد أحد أكبر شوارع المدينة بكاتيدرائيتها الشهيرة التي تحولت اليوم إلى مكتبة عامة يقصدها القراء والمثقفون من مناطق مختلفة من المدينة وخارجها. قبل أن نغدو إلى وسط المدينة حيث بلدية وهران والأسدين الشهيرين بمدخل بابها، وفي مقابلها، ساحة الأول من نوفمبر وتمثال العذراء الذي يعلو في السماء بجناحيه على مسلة بيضاء نقش على جوانبها آية من الذكر الحكيم "وما النصر إلا من عند الله، إن الله عزيز حكيم".

بنفس الساحة على جانبها الأيسر الأوبرا الشهيرة ومسرحها الجهوي الذي يحمل اليوم اسم الفنان المسرحي الراحل عبد القادر علولة. وبمقابل الساحة حيث جهة البحر مقر البريد المركزي، الذي له تاريخ ثوري، حيث شهد أول عملية مسلحة قبيل انطلاق الثورة التحريرية، وكان ذلك في العام 1951، حيث قام مجموعة من المقاومين بالجناح العسكري لحزب الشعب آنذاك بالاستيلاء على مبلغ مالي هام، كان على رأس هؤلاء المقاومين، الرئيس الراحل أحمد بن بلة. 



يتبع. 
Ps: كتبت الموضوع من الهاتف النقال مجتهدا، به اخطاء لغوية وكتابية، وكذا بعض النقائص في الشكل مثل عدم ذكر أوصاف للصور المرفقة، سيتم تعديل ذلك لاحقا.. العفو.


السبت، 30 أغسطس 2014

جنون الخلق


أفكر أحيانا في تلك الدقائق التي استغرقها الاثنان معا، راشد وجوزافين، على ذلك المركب، قبل أن يصبحا أبي وأمي. أي جنون هذا الذي يخلق من دقائق متعتهما بؤس حياتي بأكملها؟!

ليست الأنثى، بشكلها وتصرفاتها، محفزا لغريزة الرجل، بقدر الصورة التي يراها عليها داخل رأسه. وداخل رأسي لم أكن أرى، إذا ما شاهدت ميرلا، سوى صورتها في الحلم.

سعود السنعوسي على لسان "هوزيه مندوزا"، ساق البامبو

سحر الكتابة





"كلماتنا هي الطريقة الأصدق التي نخدم بها العالم"
جانيت لو بلانك
تاسرني فكرة ان اكتب شيئا يقرأه الآخرون، حتى ولو
كنت أنت سيدي/ سيدتي الذي تقرأ هذه التدوينة، العدد واحد أو اثنان من زوار المدونة خلال هذا اليوم. طبعا لا يتعلق الأمر بعدد القراء بقدر تعلقه بذلك الشغف الغريب لإيصال شيء للآخر، التواصل ربما الذي أمد به جسرا مني إليك. 
منذ آلاف السنين، اتبعت الشعوب طرقا مختلفة للتواصل فيما بينها، حتى الحروب تلك التي كانت تدمر أكثر مما تبني لم تكن سوى وسيلة للتواصل، للتأكيد على مدى علاقة ما جمعت بين طرفين اثنين.  الكتابة مثل جميع تلك الأشكال، لكنها عبر التاريخ، شكلت الوسيلة الأبرز ليس فقط للربط بين البشر على المدى المكاني، وإنما الزماني كذلك، ولا أدل على ذلك من ملايين الكتب التي تركها أصحابها، وهم فيما تركوه لنا، يجعلنا في تواصل غريب معهم، حتى أن مشاعرنا تتحرك للذين رحلوا ما إن يحدث وينتقل إلينا إنتاجهم، وكأنهم لا يزالون موجودين بيننا. 
أليس غريبا مثلا أن تقرأ لهوجو "البؤساء" أو "أحدب نوتردام" فتأسرك ليالي باريس الباردة في القرن التاسع عشر، وتحن إلى المشردين ونزلاء السجون وغواني الحانات البائسات. أو أن تقرأ لهاجر قويدري "نورس باشا" فيخطف لبك قصور تلاملي بمدينة الجزائر ذات الطراز العمراني التركي وتتمنى لو تكون جزءا من هنالك تجر نعالك الجلدي على درجات حارات القصبة العتيقة تلقي السلام على كل مار وقاعد، متاجر في الحلي أو بائع للنعناع، أو مالطي أثقله البحر فنزل شواطئ مزغنة يرتاح في حماماتها. 
أن تكتب وتكتب، ستصبح مدمنا، هذا ما يعتقده ستيفن كينغ، الكاتب الأمريكي الذي برز في كتابة روايات الخيال. إنها توصلك إلى حيثما شئت، تسحرك ولا يصبح بمقدورك أن تتوقف أبدا، سجن أبدي، لكنه سجن تملك أنت مفاتيحه، سجن بإرادتك. 
ليس هناك أجمل من أن تكتب عن الكتابة، في رأيي وإلى حد ما، منذ مدة وأنا أقرأ على هذا الموقع "تكوين" آراء كبار الكتاب في الكتابة، في ما يعتقدون أنه السحر بعينيه، وأنه الأنبل على الإطلاق. 
خوزي ساراماغو، الراحل العظيم غابريال غارثيا ماركيز، نجيب محفوظ، محمد ديب. هؤلاء مسحورون جميعا، مارسوا طقوسهم جميعا والقوا علينا تعاويذهم السحرية كي يأسرونا، وقد فعلوا.. ليتني أستطيع أن أصرخ، أنا مأسور، مأسور بالقراءة لهؤلاء، مأسور بتعاويذهم.
ما يعجبني في "تكوين" أن الموقع ينتشل من كبار الكتاب آراءهم في الكتابة، إنه يعمل على زرع السحر فينا وقد ينجح ذلك. هنالك تلك المدونة الرائعة الأخرى "معطف فوق سرير العالم" صاحبها يترجم لكبار الكتاب، عمل لا شك نبيل، من أنبل ما يكون. 
كلما أحسست بضيق ما لا أدري له سببا، يدفعني شيء ما لأن أحمل قلما وأكتب، لا عنه، أكتب وفقط، أخط بالقلم ما لا يفهم أحيانا فأشعر بالراحة وكأن ذلك الضيق تسلل مع الحبر من روحي إلى الورقة. 
وأنتم، ما علاقتكم مع الكتابة؟


الجمعة، 29 أغسطس 2014

أطفال المكسيك، أبطال البيسبول


هناك بعض المواضيع التي إن لم أكتب عنها في حينها فلن أفعل ذلك لاحقا، أنسى تفاصيلها وأتقاعس عن تذكرها زيادةً على تلاشي حماستي للكتابة عنها مع مرور الوقت.
 أهم تلك المواضيع، ريفيوهات الأفلام، بعد أن يصيب مني ذلك الإبداع السينمائي الأمريكي ما يصيبه، يجتاحني منه تأثير مسكر لا أصحو منه إلا على ما هو أسكر منه. 
 وكي أصحح بعض هذا المسار الأعوج سأكتب عن فيلم شاهدته البارحة وأعجبني عنوانه "اللعبة المثلى" إن كان هذا هو الترجمة الصحيحة ل"the perfect game "، لذلك وسمته بثلاث نجوم من أصل خمس كتقييم على  imdb.
في البداية سيزار (الذي أدى دوره ببراعة كليفتون كولينز) لم يعتقد أن أطفال قريته المكسيكية بضواحي مدينة مونتيري الذين سيجندهم لتحقيق حلمه سيفعلون ذلك حقاً، بلى وأكثر من ذلك يحققون أحلامهم و أحلام بلد كان في ذلك الوقت، خمسينيات القرن الماضي الأحوج إلى تحقق أحلامه. 
جمعهم واحدا واحدا، ودربهم على لعب البيسبول في صحراء قاحلة لا ينبت فيها أي نوع من الحشيش، ومع بعض تقنياته الخاصة في اللعبة استطاعوا أن يحملوا عصا البيسبول بطريقة لا بأس بها ويضربوا الكرة كما لو كانوا يضربون الدمى في الكرنافالات. حمل سيزار هاتفا واتصل بأحد معارفه في أمريكا ليتدبر له ترخيصا بالمشاركة في بطولة دولية للبيسبول المخصصة للأولاد هناك، وكان أن حصل ذلك، حيث سافر الأطفال إلى الحدود الأمريكية عبر حافلة نقل مهترئة عانوا خلالها حرارة الصيف وصعوبة المسلك، قبل أن يكملوا رحلتهم داخل أمريكا مشيا على الأقدام، ساروا لنحو عشرة أميال كاملة ليصلوا إلى الملعب الذي سيحتضن مباراتهم الأولى أمام فريق أمريكي. 
مع التعب، ظن الكل، إلا الأطفال ومدربهم والكاهن الذي رافقهم أن أولئك المكسيكيين قصيرو القامة سيعودون إلى أمهاتهم.. غير أن ذلك لم يحدث، فلقد فازوا بتلك المباراة والتي بعدها كذلك والتي بعدها كذلك.. المهم أن ما حدث في الأخير أنهم فازوا بتلك البطولة كلها، ما استدعى الكل للالتفاف حولهم حتى الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذين دعاهم لزيارته في البيت الأبيض. وكل هذا بعد ماذا، بعد تلك العشر أميال التي قطعوها مشيا على الأقدام وسط صحراء قاحلة، وبعد العنصرية المقيتة التي جوبها بها وبعد الاستهزاء الذي لقوه من جميع منافسيهم، وبل وحتى من عائلات البعض منهم من الذين رفضوا أن يلعب أبناءهم البيسبول.
طبعا قصة الفيلم حقيقية، لذلك التقوا بروزفلت، لم أكن أعلم ذلك وأنا أشاهده، وإلى اللحظة الأخيرة منه لم أتخيل أن تكون كذلك. 
أتمنى أن تحظوا بمشاهدته، رائع من كل الجوانب. 

الفيلم ليس الأول من نوعه الذي يجسد ملحمة هؤلاء الأطفال، فقد سبق انتاج فيلم وثائقي عنوانه "العمالقة الصغار" العام 1960 ، أخذت منه بعض الأجزاء التي استخدمت في هذا الفيلم. كما أن هذا الفيلم نفسه مأخوذ عن كتاب بنفس العنوان صدر في أمريكا العام 2008، قبل أن يعقبه إنتاج الفيلم في 2009.

الخميس، 28 أغسطس 2014

ثلاثون يوما / ثلاثون تدوينة



افتتحت هذه المدونة قبل ثلاثة أيام، كتبت خلالها ست تدوينات بغض النظر عن شكلها أو نوعها، أشعر أني بحاجة لأدون أكثر، لمشاركتكم الكثير من التفاصيل، لأني بكل مودة أحس أن علي أن أكتب شيئا أفيد به الآخرين، قد لا يكون ذا قيمة كبيرة، وقد أكون في بداية تعلمي العطاء بهذا الشكل، بالكتابة لكني سأجتهد في تقديم شيء ما، من جهة أخرى سيكون هذا لراحتي النفسية التي تبغي الكتابة. 
إذن، من هذا المنطلق افتتحت هذه المدونة، رغم أن لي مدونة أخرى، أو مدونات حتى. السبب كما قلت في ثاني تدوينة، السبب الحقيقي الذي يبدو لي سخيفا في هذه اللحظة قد أقوله لاحقا. ما يهم الآن أني سأكتب، لأجل ذلك سأحاول أن التزم كل يوم بكتابة تدوينة أو ربما أكثر، من طبيعتي أني لا أحب الالتزام، أفشل دوما في خوض تحدي من هذا النوع، لكن هنا أنا مجبر على ذلك، بإمكانكم القول أن ذلك "لدواعي صحية".
أني سأكتب كل يوم، لا يعني أني سأحاول فقط أن أملأ صفحة فارغة ببضع كلمات من أجل ممارسة طقسي الخاص، لا سأحاول جاهدا أن أكتب ما يستحق أن يقرأ، على الأقل سأحاول. 
انتظروني

لماذا نخاف الصراصير


الصورة التي التقطتها للصرصور


قبل فترة كنت اتجول في احدى شوارع العاصمة، وإذ بصرصور كبير يقفز من احدى أكياس الزبالة مسرعا في خفة تثير الشبهة، قفز معه قلب سيدة كانت مارة من هناك أصابها الرعب فأسرعت الخطى هاربة ولم تتوقف الا حينما اطمأنت أن تلك الحشرة السوداء ذات قرني الاستشعار الطويلة لا تلاحقها.
حقاً، لماذا نخاف من الصراصير، قبل ليلتين خرجت امام المنزل لأجد في الظلام صرصورا هادئا على الحائط، أخذت هاتفي بسرعة ورحت التقط صورا له، صدقوني كان مظهره جميلا، قرنا الاستشعار الطويلان اللذان يتحركان بخفة، جناحاه البنيا اللون يشعان مع فلاش الهاتف، في لحظة بدأت تسجيل فيديو، لكن عندما غيرت الوضع لالتقاط مزيد من الصور كان الصرصور قد اختفى من مجال الفلاش، في ثانية واحدة، أحسست بالرعب واضأت الهاتف ابحث عنه، واتتني فكرة مرعبة أنه قد يتسلل عبر سروالي الى داخل جسدي ثم.. لا اعرف ما قد يفعله هناك، لكن هناك فكرة مرعبة أكثر أخشاها هو أن يتسلل الى أمعائي ويتغذى من غذائي ويؤسس لنفسه مستعمرة هناك، لكنه يحتاج شريكة لفعل ذلك، وهنا سبب وجود قرنا استشعار لديه، انه يستخدمه ما في التواصل عن بعد إن هو تأخر عن حضور العشاء إن كان متزوجاً طبعا. 
 سيدعو زوجته أولا ثم عائلته ويختمها بالجيران، ولأنه صاحب الفضل في العثور على هذا القصر العتيد "جسدي" فإنه سيكون الآمر الناهي بلا شك.. ليس هناك أمر أكثر تقزيزا من أن تكون هناك مملكة للحشرات داخل أمعائك!!. 
أعتذر إن كنت أشعرتكم بالتقزز.
هنا أعيد طرح السؤال، لماذا نخشى الصراصير، رغم أنها أضعف من أن تصيبنا بأي أذية؟!.
لمشاهدة الفيديو الذي قمت بتصويره على انستغرام، من هنا.

العودة إلى الجنة 2




كتتمة للجزء الثالث من التدوينة السابقة "العودة للجنة"، هناك ذلك الفيلم الذي عنوانه "بروكداون بالاس"، "قد تتساءلون لماذا كتبت اسم الفيلم بالعربي، ذلك فقط لأني اكتب من الموبايل والكتابة تتغير من اليمين لليسار عند ادخال الحروف اللاتينية". المهم ان الفيلم تقريبا بنفس قصة الفيلم السابق، لكن الوضع هنا يتعلق بفتاتين تتهمان بالمتاجرة في المخدرات بتايلندا، خاتمته ان تسجن إحداهما بعد الحكم عليها بعشرين سنة سجنا اثر قبولها بشرط المحكمة بالافراج على صديقتها ان هي اكملت محكوميتها كذلك. 
طبعا كما قلت في التدوينة السابقة، الأفلام الامريكية دوما ما لها تصور معين تعمل على إيصاله للمشاهد، والذي في الغالب يكون أمريكيا هو الاخر بان تعزز فيه نظرية الصواب الذي يجانب الأمريكيين دوما، لكن لو نعدد زوايا الفيلم ستظهر لنا مشاهد اخرى لا شك تتغير معها القراءات كثيرا. رغم ذلك هذه الأفلام وغيرها لا شك تفتح عندنا أبوابا كثيرة للتساؤل وبالتالي المعرفة،  زيادة على المتعة طبعا. 
ما اجده غريبا حول هذين الفيلمين هو تقارب إنتاجهما، الاول أنتج العام 1998 والثاني بعده بعام واحد فقط. قد لا يدل هذا على شيء لكنه قد يكون ذات دلالات سياسية خصوصا اذا علمنا ان أمريكيين كان يقبض عليهم في دول جنوب شرق اسيا وكانوا يسجنون بسبب الترويج للمخدرات او خرق بعض القوانين التسلل تلقى في امريكاعقابا قاسيا عليها. 
هناك حادثة شهيرة وقعت عام 1994بسنغافورة أين تم سجن شاب أمريكي "مايكل فأي 18سنة" أربعة أشهر بسبب رشه رذاذ على بعض السيارات، وهو ما يعتبر تخويلا للممتلكات العامة في سنغافورة، وقد تدخل الرئيس الأمريكي آنذاك ليل كلينتون شخصيا للإفراج عن المحكوم لكن العدالة الماليزية رفضت دلك.
بالإمكان معرفة المزيد عن حادثة مايكل عبر الرابط "مايكل فاي"

قهوة سوداء بدون أكسجين



يحدث ذلك ليلا، في المنتصف بالتحديد، رغم أن الهواء المنبعث من خارج الغرفة نقي، تنخفض درجة الحرارة ويصبح بالإمكان استنشاق الأكسجين المغذي للخلايا الدماغية، لكن، العكس بالضبط هو ما يحصل. أشعر كأن شيئا ما يضغط على المنطقة ما بين رقبتي وأسفل رأسي فيدفعها للانضياق، يصبح من الصعب جدا تمرير كميات كافية من الأكسجين للدماغ، ومعها أحس بخدر بسيط ورغبة في تمطيط رقبتي لكي تتوسع شرايين الدماء وتعمل عملها بشكل طبيعي.. هذا كله وأكثر يحصل بسبب فنجان قهوة أسود، لولاه لما كانت هناك معاناة. 
لا أعي سببا لحصول ذلك، على الأقل فيزيائيا، أعرف فقط أنه يحصل بعدما أشرب القهوة السوداء، وأجد الأمر غريبا حين يحصل ليلا، أعني أن شرب القهوة السداء أثناء النهار لا يؤثر بتاتا على عملية التنفس لدي.
عندما يحدث هذا، ذلك الضيق المزعج في التنفس وحرمان الهواء والخدر في مؤخرة الرأس اندفع لممارسة حركات رياضية لأضاعف من نسبة الأكسجين الذي يستهلكه جسدي، يبدو الأمر غريبا أليس كذلك؟، مشاهدة أحدهم يمارس حركات رياضية منتصف الليل بملابس النوم!. لكن مع ذلك أشعر لدى قيامي بالأمر براحة، لا أتخلص نهائيا من الشعور بالضيق في التنفس لكن يصبح الوضع أقل إزعاجا مما كان عليه.
الآن وأنا أكتب هذه التدوينة أعاني من هذه الحالة، ولم أبدأ بممارسة الحركات الرياضية بعد.

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

العودة الى الجنة

تخطر على بالي احيانا مجموعة من الأفكار التي تصبح مع الوقت مجرد حبر على ورق ابيض وسرعان ما تنسى مع تقلب الصفحات، قرات لأحدهم مرة ان أفضل طريقة لتحقيق فكرة ما هو البدء بالعمل على تحقيقها، أو بالإمكان مشاركتها مع الآخرين لربما راقت لأحدهم وحققها ( فقط ان لم تكن تدر الملايين :p)، من هذا المنطلق سأحاول ان أشارككم ما سأكتبه على   الورق، أتمنى فقط ان أوفق في ذلك. 

2
لمن لم يقرأ منكم كتاب "المملكة من الداخل" للصحفي الامريكي روبرت ليسي انصحه بفعل ذلك، يوم اقتنيت هذا الكتاب قبل عام من الآن تساءلت لم أفعل ذلك؟، إنه كتاب يخص السعوديين وليس أنا، لكن بعدما قرأته شكرت نفسي لأني لم أستمع لها ذلك الوقت واقتنيته.

في هذا الكتاب الذي يتناول ثلاثين عاما من تاريخ السعودية المعاصر (1979-2009)، مع بعض الإشارات احيانا الى تاريخ ابكر لنشوء مملكة آل سعود يطلعنا الكاتب على حقائق غريبة عن هذه الدولة وأخرى ملهمة كذلك، بالاضافة الى معرفة هامة بتاريخها المشترك  مع عديد الدول الاخرى، سيحصل ان يتعرف القارئ على حوادث ما كانت لتحصل الا في السعودية نظرا لعدة عوامل أهمها ان بها مكة، مركز عبادة المسلمين ولطبيعتها السياسية والدينية. 
في الكتاب كذلك حديث عن القاعدة، عن اسامة بن لادن وكيف واتته فكرة تنظيم دولي، لم اعرف الا من خلال الكتاب ان أصل تسمية "القاعدة" جاء من اسم قاعدة بيانات مجاهدي الحرب ضد السوفيات، والتي جمّعها بن لادن ليسهل عليه الاتصال بأصدقائه المجاهدين ان هو احتاجهم مرة اخرى، وقد احتاجهم فعلا بعد ذلك.
كانت لدي فكرة بخصوص التطرق لأبرز الأحداث التي اثارت انتباهي في الكتاب وكتابة تدوينات منفصلة عنها، قد افعل ذلك لأني سجلت العديد من تلك الأحداث في دفتر خاص وجمعت عنها بعض المعلومات، لا ريب ان كتاب ليسي فتح عيني على احداث اخرى كثيرة لم يتناولها او مر عليها مدون التفصيل في حيثياتها وهو ما جعلني انبش النت كبشا للوصول اليها.
لأكون عمليا فقط ولا اكتفي بالثرثرة هنا، سيكون اول موضوع اتطرقه له في تدوينة قادمة موضوع "حادثة فتيات مكة 2002" وهي حادثة حزينة حصلت في مكة وفقدت على اثرها عديد الأرواح. ها قد أعطيتكم ما قد تريدون ان تبحثوا عنه، ان لم تفعلوا انتظروا لتقرأوا عن ذلك هنا.

3

"العودة للجنة" او return to paradise لم يكن أبدا عودة للجنة، شاهدت هذا الفيلم مؤخراً وقد كان كما لا يتوقع احد من عنوانه حزينا جدا، الأفلام الامريكية مشهورة بزرع هذا الشعور في عقول مشاهديها، لو كنت اعرف ان ما حصل سيحصل ما كنت شاهته واعني بذلك إعدام لويس في اخر الفيلم في سجن بماليزيا.
لا اعرف ان كنت أودّ الكتابة عنه، لكن بإمكانكم ان تأخذوا فكرة عامة عنه، قبل سنتين زار "شريف" و"طوني" صديقاهما لويس في ماليزيا، الثلاثة عبثوا مع بعض واشتروا حشيشا قبل ان يعود الاثنين الى أمريكا ويتركان صديقها الذي كان يهتم بالطبيعة والحيوانات هناك، بعد سنتين حصل ان جاءت محامية الى شريف وطوني تطلب منهما ان يعودا الى ماليزيا ليسجنا 3 سنوات وينقذا لويس الذي قضى عامين في السجن بسبب الحشيش من الإعدام.
لكم ان تتخيلوا الشد والجذب بين الصديقين والمحامية وبين كل واحد منهما ضميره، في الاخير يعدم لويس " اعلم أني أحرقت احداث الفيلم" ليس بسبب عدم ذهاب الصديقين ( وقد ذهب شريف)، بل لسبب اخر بدا سخيفا في نظري وهو مقالة لصحفية أمريكية نقلت القصة وازدرت العدالة الماليزية.
هناك مزايدات في الفيلم أكيد، اذا ما نظرنا اليه من غير الزاوية الامريكية، لكنه لمن يشاهده جد حزين، خصوصا مشهد لويس وهو يسمع الحكم بإعدامه من قبل القاضي.

البامبو لا تشبع البطن



ساق البامبو طارت من بين يدي ليد أخرى تتصفحها بعد أن احتملت أشهرا في مكتبتي دون أن أقدر على لملمة أحزان بقائها الوحيد في غمرة الكتب التي قرأتها مرارا وتكرارا.. 
صديقتي لم أكن لأعيرك ثمرة لقائي بالسنعوسي هكذا لمجرد أن.. (بعد الأن الا الاخيرة) يمكنني أن أذكر لك عشرات الافتراضات، فتخيلي إذن ما قد أملا به فراغ النقاط؟!!. 
يمكنك أن تقولي انك استمتعت بها أيما استمتاع، وبأنها أسرتك وأنك لم تقرئي مثلها قبلا لتطفئي ما بداخلي من احتراق لعدم قراءتها، على الأقل وجدت من يتنفس روعتها.. فيك، في بحثك عما يروي ضمأك للحرية، في قلبك الصغير الذي يدب بالحياة كما يدب عقل عيسى، هوزيه منددا بالشكوك.
يوم التقيت بالسنعوسي قبل عام من الآن لم أكن عندها ارغب بشراء روايته، الشيء الوحيد الذي دفعني لأفعل ذلك هو " الحياء" وهو الذي جعلني افقد الف دينار كذلك، الألف دينار الأخيرة التي كانت بحوزتي ذلك اليوم. بعد أن أجريت مع السنعوسي حوارا صحفيا، فكرت لحظات قبل أن أشكره على طيب كلامه معي.. من العيب والعار أن يزونا هذا الشاب اللطيف في الجزائر لأبخل عليه بشراء ما جاء لأجله، أو السبب الأول الذي دعاه لذلك، روايته البوكرية " ساق البامبو".
بعد عام لم أقرأ الرواية بعد، لست من يفعل ذلك مع الروايات الجميلة، إنها جميلة، هكذا يقول الكل، ولهذا فازت بالبوكر، أحيانا ينطق صوت في داخلي حين لا أجد سببا لعدم قراءتها يقول: السبب هو الألف دينار الاخيرة التي كنت تملكها.. لا اذكر أني أكلت ما يشبع ذلك اليوم، البامبو لا تشبع البطن. 
كتب لي السنعوسي على الرواية: قادة.. إليك سيرة هوزيه، عيسى.. العربي، الفلبيني، المسلم، المسيحي.. إليك سيرة إنسان.  ورغم كونها زينت فقط مكتبتي ولم اقرأها اصبح ذخر لقائي بالفتى الكويتي الأديب.. وهاهي انتقلت إليك اليوم لتنوبي عن تضييعي لسيرة الانسان، هوزيه ميندوز. 

الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

أواخر أيام المطر





ps: هذه التدوينة كتبت في فصل الشتاء

لم تتوقف الأمطار عن الهطول منذ ساعات، الأرض شبعت بللا حتى لم تجد قطرات المياه مكانا تلتجأ اليه فتكومت مع بعضها البعض لتشكل بركا صغيرة في الشوارع تحملنا ونحن نمر بها على القفز كيلا يصيبنا منها البلل.
ليس من عادتي ان افتح نافذة الغرفة والمطر يتساقط، اشعر بالأسى حين تتسرب المياه منها للغرفة.. تجتاحني عندها رغبة في ضم احدهم، من دون أهمية لمن قد يكون ذلك "الأحدهم"، فتحت النافذة كي اشهد على الأيام الاخيرة لاحتضار المطر، حين مرت هذه الرغبة وليدة راسي بخاطري والمطر يتساقط، شعرت بالسعادة، وكأنني أحقق فوزا ضد عدو لطالما كال لي الهزائم الواحدة الى الأخرى.
الساعة الان تقارب التاسعة ليلا، قبل ربع ساعة فقط، استيقظت من النوم ومن أحلام غريبة قد لا تخطر على مخيلة احدهم، أحلاما صافية بتقنية ( اش دي)، مثلا عن ذلك الحلم الذي تصورتني فيه أتدرب على المبارزة بالعصا قبل ان أصيب اخي الذي كان يلبس قبعة فتاة في يده وينكسر العصا الذي كان لخالي على يدي فيرمقني الأخير بنظرة غاضبة فاطلب من أمي مصباحا كهربائيا أضعه في غرفتها تعويضا له عن خسارته.. تبا ما دخل هذا بذاك؟؟.
نمت حوالي اربع ساعات كاملة قبل ان استيقظ لابقى في فراشي متكوما على بعضي وانا المح السماء على حالها تمطر مطرا غزيرا. وضعت التلفاز على قناة ام بي سي ماكس، اتثاقل في النهوض من الفراش. على الشاشة الان احدهم لبطل الفيلم : هل تعرف ان الهنود الحمر عندما يكبرون ويشعرون انهم وصلوا لمرحلة لا يستطيعون فيها تقديم شيء للآخرين فانهم ينتظرون الموت بسهولة.
تبا، لماذا احسني هنديا في التسعين من العمر وقد أفاد البشرية بكم حكم تكفيهم مئات من السنوات وينتظر الموت بسهولة وبفارغ الصبر.

لماذا لامبة؟

قرأت مرة أنه من الجيد للمدون أن تكون له مدونات متخصصة كل منهاللكتابة في مجال معي، ليس من هذا المنطلق افتتحت هذه المدونة، بل لأمر آخر غريب لا أريدكم أن تعرفوه.
المهم، ما سأنقله هنا هو نتاج ايام عادية تجتازني ولا تترك لي خيارا سوى ان اسايرها، لذلك.. أتمنى ان يكون ما انقله من هذه اليوميات يستحق ان تطلعوا عليه.
انتهى

وابتدأنا التدوين

اول تدوينة على لامبة.. هاي يا جماعة