اليوم زرت مدينة وهران، لم تكن زيارة لمقصد سياحي
بل لشيء آخر، رغم ذلك لم يمنعني الشيء الآخر من أخذ حصتي بالاستمتاع بجمال المدينة، ساحاتها وأزقتها، وعمرانها الفرنسي العتيق.
وهران، مدينة فرنسية الطراز إسبانية التاريخ جزائرية التجذر والعصرنة، تطورت كثيرا عما كانت عليه سابقا حين وصفها الكاتب الفرنسي الكبير الحائز على جائزة نوبل والمولود بالجزائر البير كامو في روايته الشهيرة "الطاعون" حين قال عنها إنها" مدينة ميتة وعادية وليست أكثر من مقاطعة فرنسية في الجزائر".
وهران لم تعد بتلك المدينة العادية زمن كامو، كبرت وتطورت رغم أن في ما شهدته من توسع عمراني لا يحيل البتة إلى تطور في العمران كما هو عمرانها الفرنسي الأصيل. ففي وهران، مسرحها الكبير الذي يتوسط ساحة الأول من نوفمبر المعروفة "بساحة الجيش" كفيل بأن يحيلك إلى الشكل الذي كان عليه البنيان وقتما كانت وهران مدينة صغيرة، رغم ذلك، ورغم مرور عشرات السنوات على بناء المسرح وكاتيدرائيتها الشهيرة، ومقر بلديتها الأكبر بين بلديات الجزائر، لا تزال وهران بذلك "الباهية" كما يصفها أبناءها.
تجولت وسط المدينة، ببعض الأحياء القديمة بعد أن أتممت ما جئت لأجله. واتتني فرصة مع بعض الوقت لأرمي برجلي على طرقاتها فليس هنالك طريقة أفضل للتعرف على مدينة واكتشافها من المشي بها على القدمين.
بوهران معالم تشهد على تاريخ منسي عند الكثيرين، البداية كانت من حارة "قرنقيطة" التي يرجح تسميتها بهذا الاسم نسبة إلى معركة "خنق النطاح" التي قامت بين قوات الأمير عبد القادر والفرنسيين خلال القرن التاسع عشر بالمكان نفسه، قبل أن يتحول اسمها إلى ما هو عليه اليوم مشوها لا يكاد يحمل أي معنى، بعد قرنقيطة، جولة أخرى لوسط المدينة مع صديق لي التقيته هناك.
التجوال في وهران رفقة ابن من أبناء المنطقة يعرف مسالكها ويدرك خفاياها، هو بمثابة حمل موسوعة من المعارف لا تنتهي. بالضبط كما كان لي حظ التجول في وهران مع صديقي، صديقا من عشاق التاريخ الثقافي والسياسي لوهران ومن الملمين به، كان أن مررنا في طريقنا إلى وسط المدينة بمقهى "كليشي" الذي كان يرتاده الشيوعيون زمن الحزب الواحد مع مطلع سبعينيات القرن الماضي، أين كانت هذه الحركة السياسية في أوج نشاطها قبل الفتور الذي أصابها خلال الثمانينات وشبه اختفائها في السنوات التي تلت ذلك. كما مررنا خلال نفس الشارع " شارع العربي بي مهيدي" الذي يعد أحد أكبر شوارع المدينة بكاتيدرائيتها الشهيرة التي تحولت اليوم إلى مكتبة عامة يقصدها القراء والمثقفون من مناطق مختلفة من المدينة وخارجها. قبل أن نغدو إلى وسط المدينة حيث بلدية وهران والأسدين الشهيرين بمدخل بابها، وفي مقابلها، ساحة الأول من نوفمبر وتمثال العذراء الذي يعلو في السماء بجناحيه على مسلة بيضاء نقش على جوانبها آية من الذكر الحكيم "وما النصر إلا من عند الله، إن الله عزيز حكيم".
بنفس الساحة على جانبها الأيسر الأوبرا الشهيرة ومسرحها الجهوي الذي يحمل اليوم اسم الفنان المسرحي الراحل عبد القادر علولة. وبمقابل الساحة حيث جهة البحر مقر البريد المركزي، الذي له تاريخ ثوري، حيث شهد أول عملية مسلحة قبيل انطلاق الثورة التحريرية، وكان ذلك في العام 1951، حيث قام مجموعة من المقاومين بالجناح العسكري لحزب الشعب آنذاك بالاستيلاء على مبلغ مالي هام، كان على رأس هؤلاء المقاومين، الرئيس الراحل أحمد بن بلة.
يتبع.
Ps: كتبت الموضوع من الهاتف النقال مجتهدا، به اخطاء لغوية وكتابية، وكذا بعض النقائص في الشكل مثل عدم ذكر أوصاف للصور المرفقة، سيتم تعديل ذلك لاحقا.. العفو.











