![]() |
| التجمع أمام الوكالة صباحا |
الخامسة صباحا كان موعد استيقاظي من النوم، بعد صلاة الفجر خرجت بخطى متثاقلة أجر رجلي إلى حيث سأقضي أزيد من ثلاث ساعات كاملة من الزمن في طابور طويل عريض من أجل اقتناء شريحة جيزي للهاتف النقال "ملينيوم الجيل الثالث"، هذه الشريحة التي لا يباع منها سوى مائة نسخة يوميا، بالمعنى عليك أن تنهض باكرا كي تكون من ضمن المائة محظوظ، وذا صبر طويل كي تقف لك وقتا ليس بالقليل قبل أن يصل دورك.
أثناء وصولي مقر وكالة جيزي بمستغانم المدينة، كانت الساعة تقارب السادسة، مع شبه غياب سيارات التاكسي اضطررت لتأجير سيارة كلونديستان للوصول إلى عين المكان. كنت محظوظا بكوني العدد واحد وعشرون على لائحة المنتظرين، بعد أن سجلت اسمي، انسحبت إلى أقرب مقهى ووضعت رأسي على الطاولة محاولا الانتقام من النوم الذي طار من عيني هكذا لأجل شريحة هاتف.
من أجل أن تفتح الوكالة أبوابها كان علي أن انتظر الى غاية الساعة الثامنة، وإلى ساعة ونصف أخرى من أجل الحصول على شريحة، وقت قال عنه بعض الذين تطابرت معهم (وقفت معهم في طابور)، بأنه أقصر من المعتاد، إذ حسب أحدهم كان البعض ينتظر إلى غاية المساء لتلبية طلبه. حمدت الله أني لم أكن من بعض أولئك البعض.
في طريق عودتي اشتريت جريدة الخبر، مع أول نظرة للعنوان الأول بالبنط الأحمر العريض ابتعدت بعيناي عنه، وبسرعة لففت بها علبة الشريحة الحمراء متجنبا التدقيق في بقية العناوين، منذ مدة ليست بالقصيرة لم أشار جريدة، مقاطعة صحية أتمنى أن أواصل العمل عليها بقية عمري.
بالبيت، وضعت قدمي في دلو ماء ساخن رششته بالملح، آلام شعرت بها بعد الوقوف لساعات طوال، لكنها كانت تستحق، على الأقل من أجل ذلك الفرح الباطني الذي أحسست به وأنا أتأمل علبة الشريحة بين يدي.
![]() |
| علبة الشريحة |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق